السيد الطباطبائي
140
تفسير الميزان
كان من التفسير بمرتبة من المعنى ، وإن كان المراد بها الهداية العامة وهي إيصال كل شئ إلى كماله انطبق على ما تقدم . وفي الكافي بإسناده عن إسحاق بن جرير قال : سألتني امرأة أن أدخلها على أبي عبد الله عليه السلام فاستأذنت لها فأذن لها فدخلت ومعها مولاة لها فقالت له : يا أبا عبد الله قول الله : " زيتونة لا شرقية ولا غربية " ما عني بهذا ؟ فقال لها : أيتها المرأة إن الله لم يضرب الأمثال للشجر إنما ضرب الأمثال لبني آدم . وفي تفسير القمي بإسناده عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام في هذه الآية " الله نور السماوات والأرض " قال : بدء بنور نفسه " مثل نوره " مثل هداه في قلب المؤمن " كمشكاة فيها مصباح " والمصباح جوف المؤمن والقنديل قلبه ، والمصباح النور الذي جعله الله في قلبه . " يوقد من شجرة مباركة " قال : الشجرة المؤمن " زيتونة لا شرقية ولا غربية " قال : على سواد الجبل لا غربية أي لا شرق لها ، ولا شرقية أي لا غرب لها إذا طلعت الشمس طلعت عليها وإذا غربت غربت عليها " يكاد زيتها يضئ " يكاد النور الذي في قلبه يضئ وإن لم يتكلم . " نور على نور " فريضة على فريضة ، وسنة على سنة " يهدي الله لنوره من يشاء " يهدي الله لفرائضه وسننه من يشاء " ويضرب الله الأمثال للناس " فهذا مثل ضربه الله للمؤمن . ثم قال : فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور : مدخله نور ، ومخرجه نور ، وعلمه نور ، وكلامه نور ، ومصيره يوم القيامة إلى الجنة نور . قلت لجعفر عليه السلام : إنهم يقولون : مثل نور الرب . قال : سبحان الله ليس لله مثل ، قال الله : " فلا تضربوا لله الأمثال " . أقول : الحديث يؤيد ما تقدم في تفسير الآية ، وقد اكتفى عليه السلام في تفسير بعض فقرات الآية بذكر بعض المصاديق كالذي ذكره في ذيل قوله : " يكاد زيتها يضئ " وقوله : " نور على نور " . وأما قوله : " سبحان الله ليس لله مثل " فإنما ينفي به أن يكون المثل مثلا للنور